المحقق الداماد

222

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

احتمل الذكر حين العمل بان احتمل اتيانه بجميع خصوصيات العمل ، فلو لم يحتمل ذلك وكان قاطعا بان العمل الصادر منه لم يزد على ما يعلمه الآن لا يعمه التعليل ، ولا يخفى ان الوجهين جاريان فيما إذا كان احتمال الترك ناشئا من احتمال التعمد . وتنقيح المقام ان يقال : الشك في صحة العمل وفساده ، تارة يكون من أول الأمر ، وأخرى يحدث بعد التجاوز عن العمل ، والثاني على اقسام : أحدها ان يكون المكلف غافلا عن صورة العمل بمعنى انه لا يعلم الآن هل حرك خاتمه حين غسل اليد أم لا ؟ وهذا أيضا على قسمين : الأول انه يعلم أنه على تقدير عدم تحريكه كان مستندا إلى السهو ، الثاني انه يعلم أنه على هذا التقدير كان مستندا إلى العمد ومثله في الحكم ما إذا لم يعلم أن الترك على تقديره ، كان مستندا إلى السهو أو العمد . الثالث ان يعلم كيفية العمل مثل انه يعلم أن كيفية غسل يده كانت بارتماسها في الماء وانه لم يحرك خاتمه ولكن شك الآن في ان ما تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا ؟ وهذا أيضا على اقسام ، الأول : ما إذا علم أنه حين العمل كان غافلا عن الخاتم أو عن وصول الماء تحته . الثاني : ما إذا علم أنه كان معتقدا بعدم منعه من وصول الماء وكفاية مجرد الارتماس ثم شك من جهة الشك في مطابقة اعتقاده للواقع وعدمه وهذا بين ان علم مدرك اعتقاده وبين ان جهله . الثالث ما إذا احتمل كونه معتقدا بالصحة حين العمل . وفي المقام قسم آخر وهو ان يكون غافلا عن صورة العمل ، ولكن يعلم أنه على فرض اتيانه بالعمل صحيحا يكون من باب السهو . نقل وتحقيق واقتصر في « الدرر » على بيان بعض تلك الاقسام ثم قال ما حاصله : ان ظاهر اخبار الباب عدم شمولها للشك الموجود من أول الأمر ، فلو شك من حين الدخول في الصلاة في كونه متطهرا لا يجوز له الدخول بمجرد ملاحظة ان هذا الشك يصير بعد انقضاء العمل شكا في الشيء بعد تجاوز محله ، قال : اما القسم الأول فدخوله في الأدلة مما لا اشكال فيه ، واما القسم الثاني فشمول المطلقات له مما لا اشكال فيه أيضا . واما تطبيق التعليل عليه فتقريبه ان قوله : هو حين يتوضأ اذكر ، بمنزلة الصغرى للكبرى المطوية ، فكأنه قال : هو